أبو ريحان البيروني

51

القانون المسعودي

الطبيعة وتمدد المعادن بالحرارة وانكماشها بالبرودة وفي ذلك يقول : " وعلى هذا عملوا كما عملنا نحن ، وإن كان عملنا للتوطيد . ولا بد من وقوع التساهل في أمثال هذا الرصد بسبب صغر الآلات إذا قيست إلى عظم ما يقاس بها ، وبسبب التغايير التي وقوعها ضروري في الأشياء الطبيعية ، لازم إياها لا يفارقها ، كالامتداد العارض في الحلقات من ثقلها إذا أفرط في تعظيمها حتى يستطيل له ويعرض . أما الاستطالة ففي السمك إذا علقت ، وأما الانبطاح ففي العرض إذا نصبت ، وبسبب ما يلحقها من أمثال ذلك عند تغير الكيفيات في المواد . وقد كان المأمون تولى نصب عمود من حديد أدى أذرعه على عشر بدير مران من دمشق ، وسواه في صدر النهار ثم قاسه بالمساء فوجده متغيرا عن نصبته قدر طول شعيرة بتأثير برودة الليل فيه " . وذكر البيروني أنه لتفادي الأخطاء في قياس طول السنة ، يرصد وقت حلول الشمس هذه النقطة المعينة مرتين بينهما عدد كبير من السنين : " فإن الزمان فيما بين الرصدين مهما طال وامتد ، توزع الخلل الواقع في العمل عليه ، وصغر قدره في أجزائه حتى يجاوز ما يستعمل من أجزاء الحركة إلى ما لا يستعمل منها . وعمر الإنسان وإن طال ، بل أعمال عدة قرون متوالية تقصر عن مقدار الحاجة إلى ذلك . فلأجله يمتنع استبداد المرء في هذا الباب بالعمل ، ويضطر فيه إلى قيام شخصين على طرفي تلك المدة الطويلة ، يتقدم أحدهما ويتأخر الآخر فيقلده " . وقد قارن أرصاده بإرصاد ميطن واقطيمن " 1 " وبإرصاد أرسطرخس " 2 " ثم رصدتين لبطليموس فخرجت له أربع نتائج مختلفة هي على التوالي 2426 ، 365 ، 2421 ، 365 ، 2398 ، 365 ، 2408 ، 365 يوما " 3 " كما قارن أرصاد هؤلاء بعضها ببعض فوجد أيضا اختلافا في النتائج . وقد أرجع ذلك إلى تخاليط في التواريخ " كاستعمال الشهور في غير سنيها ، واستعمال شهور مختلفة لأمم متباينة ، إن كان حينئذ أمرها له معلوما فإنه خفي علينا مجهول " . والمصدر الذي استقى منه

--> ( 1 ) من علماء اليونان في القرن الخامس قبل الميلاد ، Introduction to the History of Science Sarton , vol . I , P . 94 . ( 2 ) القرن الثالث قبل الميلاد Introduction to the history of Science , sarton , vol . I , p . 156 . ( 3 ) القيمة الحقيقية 2422 ، 365 يوما .